نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

28

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

تعالى أوعدني بأني لو أذنبت ذنبا لحبسني في الحمام أبدا لكان حقا علي أن لا تنقطع دموعي ، فكيف وقد أوعدني أن يحبسني في نار قد أوقد عليها ثلاثة آلاف سنة ؟ ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن جعفر قال : أنبأنا إبراهيم بن يوسف قال : أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنهم قال : إن لجهنم جبابا فيها حيات كأمثال أعناق البخت وعقارب كأمثال البغال الدهم ، فيهرب أهل النار إلى تلك الحيات فيأخذن بشفاههن فيكشطن ما بين الشعر إلى الظفر فما ينجيهم منها إلا الهرب إلى النار . وروي عن عبد اللّه بن جبير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن في النار حيات مثل أعناق الإبل تلسع أحدهم لسعة يجد حمتها أربعين خريفا ، وإن في النار لعقارب كأمثال البغال تلسع أحدهم لسعة يجد حمتها أربعين خريفا » وروي عن الأعمش عن يزيد بن وهب عن ابن مسعود رضي اللّه عنهم أنه قال : إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من تلك النار ولولا أنها ضربت في البحر مرتين لما انتفعتم منها بشيء . وقال مجاهد : إن ناركم هذه تتعوّذ من نار جهنم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أهون أهل النار عذابا لرجل في رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه كأنه مرجل مسامعه جمر وأضراسه جمر وأشفاره لهب النيران ، وتخرج أحشاء بطنه من قدميه وإنه ليرى أنه أشد أهل النار عذابا ، وإنه من أهون أهل النار عذابا » قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : أنبأنا محمد بن جعفر قال : أنبأنا إبراهيم بن يوسف قال : أنبأنا أبو حفص عن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم قال : إن أهل النار يدعون مالكا فلا يردّ عليهم أربعين عاما ، ثم يردّ عليهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ يعني دائمون أبدا ثم يدعون ربهم رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدنيا مرتين ، ثم يردّ عليهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ قال : فو اللّه ما ينطق القوم بعدها بكلمة واحدة ما كان بعد ذلك إلا الزفير والشهيق في النار ، تشبه أصواتهم أصوات الحمر أوله زفير وآخره شهيق . وقال قتادة : يا قوم هل لكم من هذا بدّ ، أم هل لكم على هذا صبر ؟ يا قوم طاعة اللّه أهون عليكم فأطيعوه ، ويقال : إن أهل النار يجزعون ألف سنة فلا ينفعهم ، ثم يقولون ، كنا في الدنيا إذا صبرنا كان لنا الفرج فيصبرون ألف سنة فلا يخفف عنهم العذاب فيقولون سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فيسألون اللّه تعالى الغيث ألف سنة لما بهم من العطش وشدة العذاب لكي يزول عنهم بعض الحرارة والعطش ، فإذا تضرعوا ألف سنة يقول اللّه تعالى لجبريل : أي شيء يطلبون ؟ فيقول جبريل يا رب أنت أعلم بهم إنهم يسألون الغيث ، فتظهر لهم سحابة حمراء فيظنون أنهم يمطرون فترسل عليهم العقارب كأمثال البغال فتلدغ الواحد منهم فلا يذهب عنه الوجع ألف سنة ، ثم يسألون اللّه تعالى ألف سنة أن يرزقهم الغيث فتظهر لهم سحابة سوداء ، فيقولون هذه سحابة المطر فترسل عليهم الحيات كأعناق الإبل كلما لسعت لسعة لا يذهب وجعها ألف سنة ، وهذا معنى قوله تعالى : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما